محمد وفا الكبير
111
كتاب الأزل
مقدمة في تحقيق دائرة البصير « 1 » والبصر : هو نور العين ، ومشكاة الأين ، وبيان الغيب ، وكناية الأكوان . ومستقر تفصيل الأشكال والألوان . رقّة المنشور يبين ما انطوى في بطانة غيب الأزل . وكتابه المسطور يعين ما غاب في شواهد المنظوم والمنثور . هو في الملكوت يمثل الروح الأمين ، وفي الملك تجلي الحق المبين . يتلقى من اللسان الوجودي الذي هو قلم الحي القيوم فلا يتطرق إليه الظن ، ولا تكون معه شبهة الوهم . فالبصير : هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . في كل مبصر بصر بصير . كما أن له في كل مسمع سمع سميع . أحاط بكل شيء علما وهو على كل شيء قدير . يعلم الكليات من وجه كلي . كما يعلم الجزئيات من وجه جزئي . فالبصر : صفة ذات بالنظر إلى الإحاطة الكلية . وبالنظر إلى الإحاطة الجزئية صفة فعل . فرع : صاحب العناية الملحوظ بعين الأزل إليه سير عين الخبر . وعند بطانته الروحانية ينشق بصر عين اليقين . فالعقول المجردة ساجدة بين يدي قلبه إذ هو عرش الرحمن والصور المنخلعة عن الأشكال متمثلة تحت مشاعره الخمس . إذ صورتها الجامعة لنظامها العرش الذي تحته مثل كل شيء .
--> ( 1 ) البصير : هو الذي يدرك الأشياء من حيث مرتبتها . والبصر : هو تجلي علم الحق تعالى من حيث مرتبة معلوماته له . فبصره سبحانه وتعالى مدرك لما أحاط به علمه .